جمع المذكر السالم: صياغته وإعرابه مع الأمثلة و أوراق عمل
مقدمة
تُعَدّ الجموع في اللغة العربية بابًا من أبواب النحو والصرف ذات الأهمية البالغة؛ إذ يتوقف عليها فهم بنية الكلمة، ودلالتها، وعلاقتها بما يحيط بها من ألفاظ في الجملة. ومن بين أنواع الجموع يبرز جمع المذكر السالم بوصفه أحد أكثرها انتظامًا من حيث الصياغة، وأوضحها من حيث العلامات الإعرابية. وقد سُمِّي «سالمًا» لأنه يسلم فيه بناء المفرد من التغيير، فلا يتبدل جذر الكلمة ولا يحدث فيها كسر أو حذف كما هو الحال في جمع التكسير.
تهدف هذه المقالة إلى تناول جمع المذكر السالم تناولًا شاملًا، من حيث تعريفه، وشروط صياغته، وكيفية تكوينه، ثم بيان إعرابه وعلاماته الأصلية والفرعية، مع إيراد أمثلة تطبيقية من القرآن الكريم واللغة العربية الفصيحة، وبيان ما يلحق به من أسماء، وما يخرج عنه من حالات خاصة.
أولًا: تعريف جمع المذكر السالم
جمع المذكر السالم هو ما دلَّ على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون في حالة الرفع، أو ياء ونون في حالتي النصب والجر، مع سلامة مفرده من التغيير. ويكون مفرده اسمًا مذكرًا عاقلًا في الغالب.
مثل:
مسلم → مسلمون / مسلمين
معلم → معلمون / معلمين
مجتهد → مجتهدون / مجتهدين
نلاحظ في الأمثلة السابقة أن بنية المفرد بقيت كما هي، ولم يلحقها تغيير سوى إضافة اللاحقة الدالة على الجمع.
ثانيًا: سبب التسمية
سُمِّي هذا الجمع «جمع المذكر السالم» لسببين رئيسين:
مذكر: لأنه في الأصل لا يُصاغ إلا من الاسم المذكر.
سالم: لأن مفرده يسلم من التغيير في بنائه، فلا يحدث فيه كسر كما في «رجال» من «رجل»، ولا حذف أو زيادة في أصول الكلمة.
ثالثًا: شروط صياغة جمع المذكر السالم
لا يُصاغ جمع المذكر السالم من أي اسم مذكر على الإطلاق، بل لا بد من توافر شروط محددة، هي:
1. أن يكون الاسم مذكرًا
فلا يُجمع المؤنث جمع مذكر سالمًا. فلا نقول في «فاطمة»: فاطمون، بل تجمع جمع مؤنث سالمًا: فاطمات.
2. أن يكون الاسم عاقلًا
فالأسماء التي تدل على غير العاقل لا تُجمع جمع مذكر سالمًا، فلا يقال: «جدارون» أو «كتابين» على هذا النحو، وإنما تُجمع جمع تكسير أو جمع مؤنث سالمًا بحسب القاعدة.
3. أن يكون خاليًا من تاء التأنيث
فلا يُجمع الاسم المختوم بتاء التأنيث جمع مذكر سالمًا، مثل: «علامة» أو «قاضاة». ويُستثنى من ذلك بعض الأعلام مثل: «حمزة» و«طلحة»، إذ تجمع جمع مذكر سالمًا: حمزات (وهذا في الغالب جمع مؤنث سالم لا مذكر سالم).
4. أن يكون غير مركب تركيبًا مزجيًا أو إضافيًا
فالأسماء المركبة مثل «سيبويه» أو «عبد الله» لا تُجمع جمع مذكر سالمًا في الغالب.
رابعًا: كيفية صياغة جمع المذكر السالم
تكون صياغة جمع المذكر السالم بإحدى الصيغتين الآتيتين:
الرفع: بزيادة واو ونون (ـون)
مثال: المهندس → المهندسون
النصب والجر: بزيادة ياء ونون (ـين)
مثال: المهندس → المهندسين
ويُحذف حرف النون عند الإضافة، مثل:
جاء معلمو المدرسة.
سلمت على مجتهدي الصف.
خامسًا: إعراب جمع المذكر السالم
يُعرب جمع المذكر السالم إعرابًا فرعيًا، أي بعلامات فرعية تنوب عن الحركات الأصلية.
1. حالة الرفع
يُرفع جمع المذكر السالم بالواو نيابةً عن الضمة.
مثال:
حضر المعلمون.
المعلمون: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
2. حالة النصب
يُنصب جمع المذكر السالم بالياء نيابةً عن الفتحة.
مثال:
كرمتُ المعلمين.
المعلمين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
3. حالة الجر
يُجر جمع المذكر السالم بالياء نيابةً عن الكسرة.
مثال:
مررتُ بالمعلمين.
المعلمين: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم.
سادسًا: جمع المذكر السالم في القرآن الكريم
ورد جمع المذكر السالم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، مما يدل على فصاحته وشيوع استعماله.
قال تعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
المؤمنون: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.
وقال تعالى:
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾
المسلمين: اسم إن منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
سابعًا: الأسماء الملحقة بجمع المذكر السالم
هناك أسماء لا تستوفي شروط جمع المذكر السالم، لكنها تُلحق به في الإعراب، أي تُعرب إعرابه، ومن أشهرها:
أولوا / أولي
أهلون
سنون
أرضون
مثال:
جاء أولو الفضل.
أولو: فاعل مرفوع بالواو، وهو ملحق بجمع المذكر السالم.
ثامنًا: الفرق بين جمع المذكر السالم وغيره من الجموع
1. الفرق بينه وبين جمع التكسير
جمع المذكر السالم: لا يتغير فيه بناء المفرد.
جمع التكسير: يتغير فيه بناء المفرد.
مثال:
معلم → معلمون (جمع مذكر سالم)
رجل → رجال (جمع تكسير)
2. الفرق بينه وبين جمع المؤنث السالم
جمع المذكر السالم: يختص بالمذكر العاقل.
جمع المؤنث السالم: يختص بالمؤنث غالبًا.خاتمة
يتضح مما سبق أن جمع المذكر السالم من الأبواب النحوية المهمة التي تمتاز بالوضوح والانتظام مقارنة بغيرها من الجموع. وقد تناولنا في هذه المقالة تعريفه، وشروط صياغته، وكيفية تكوينه، وعلامات إعرابه، مع أمثلة توضيحية متنوعة من الاستعمال العربي والقرآن الكريم. إن الإلمام بهذا النوع من الجموع يسهم في سلامة اللسان، وصحة الإعراب، ودقة التعبير، وهو أساس لا غنى عنه لدارسي اللغة العربية ومحبيها.

تعليقات